مقدمة: لماذا يجب أن تتوقف قبل مشاركة فيديو أو رسالة صوتية مشبوهة؟
ازداد انتشار عروضي التصيّد العميق (deepfakes) في السنوات الأخيرة، ما يجعل من السهل تداول فيديو أو تسجيل صوتي يبدو حقيقياً لكنه مُزَيَّف بهدف الاحتيال أو التشويه. هذه المادة تمنحك خطوات واضحة وسريعة لتفحص الفيديو والصوت وتقرّر إن كان آمناً مشاركته أم لا.
هدف المقال: تزويدك بعلامات مرئية وصوتية، فحوص تقنية غير متقدمة يمكنك تنفيذها بنفسك، وإجراءات عملية للتعامل مع مواد مشتبه بها قبل إعادة نشرها أو إرسالها.
علامات بصرية وصوتية سريعة تكشف deepfakes
التحرّي البصري (في الفيديو)
- تشوهات الوجه والحواف: راقب الحواف حول الفم، العينين، والشعر — قد تظهر تداخلات غير طبيعية أو حواف ضبابية.
- حركة العين والرمش: نمط رمش غير طبيعي أو غياب رمش طبيعي لفترات طويلة علامة شائعة.
- تزامن الشفاه مع الصوت: عدم تطابق طفيف بين حركة الشفاه والكلام غالباً ما يكون دليلاً على تزوير.
- تغيّر الإضاءة والظلال: اختلافات في اتجاه الإضاءة أو ظل غير منطقي على الوجه والجسم.
- تفاصيل خلفية متغيرة: عناصر خلفية تتغير أو تختفي بين لقطات متتالية.
العلامات الصوتية (في التسجيلات)
- نبرة آلية أو قفلات صوتية: طنين خفيف أو تقطع غير طبيعي في النبرة داخل مقاطع الكلام.
- عدم وجود أصوات محيطة متسقة: غياب الضجيج الخلفي المتوقع (صوت تنفس، حركات خفيفة) أو تكرار أنماط خلفية.
- تطابق لغوي غير مألوف: نطق كلمات بطريقة غريبة أو إيقاع كلامي غير طبيعي للمُتكلم.
فحوص تقنية سريعة
- افحص الـ metadata: تحقق من خصائص الملف (تاريخ الإنشاء، البرنامج المستخدم) عبر خصائص الملف أو أدوات عرض الـ EXIF. تغيّرات مريبة أو غياب معلومات مفيدة قد تكون إشارة.
- بحث عكسي عن الإطارات والصور: خذ لقطة شاشة لمشهد مشكوك فيه واستخدم بحث الصور العكسي للعثور على مصدر أو نسخ سابقة.
- التشغيل إطاراً بإطار: مشاهدة الفيديو بسرعة بطيئة أو إطاراً بإطار غالباً ما تكشف تقطيعات وتغييرات غير سلسة.
- التحقق من الحساب أو المصدر: راجع الملف الشخصي للمرسل أو القناة: عمر الحساب، عدد المتابعين، المشاركات السابقة، وتاريخ النشر.
قائمة خطوات عملية قبل مشاركة أي فيديو أو رسالة صوتية
- توقّف وفكّر: لا تعيد النشر فورًا، ضع تحذيراً مؤقتاً إذا أردت حفظ الرابط حتى تجري فحصاً.
- نفّذ الفحوص السريعة أعلاه: راجع العلامات البصرية والصوتية، وفحص الـ metadata، والبحث العكسي عن الصور.
- استعن بأدوات التحقق: استخدم أدوات فحص الفيديو/الصوت أو خدمات التحقق المُعتمدة إن كانت متاحة (أدوات فنية وتحليل الطيف الصوتي). إذا لم تكن متأكداً، لا تنشر.
- اطلب تأكيداً من المصدر المزعوم: اتصل بالمرسل أو بالشخص الظاهر في المحتوى عبر قناة مستقلة (هاتف، بريد رسمي) لتأكيد صحة المقطع.
- احفظ الأدلة: احتفظ بنسخة من الملف والروابط ومعلومات المرسل لتوثيق الحالة حال الحاجة للتبليغ.
- أبلغ المنصات والجهات المعنية: إذا تبين أن المحتوى مزيف ويُنشر للاحتيال، قدّم بلاغاً للمنصة (فيسبوك، تويتر، واتساب) ولجهات إنفاذ القانون أو قسم الأمان في مؤسستك.
ماذا تفعل إذا اكتشفت أنك شاركت محتوى مزيفاً بالفعل؟
- انشر توضيحاً فورياً على نفس القناة توضح فيه أن المحتوى مزيف وأنك تتراجع عن المشاركة.
- اطلب من المستلمين تجاهل الرابط وحذف الرسالة إن أمكن.
- تعاون مع المنصة لحذف المحتوى وإيقاف حسابات ناشرة إن لزم.
حدود وأسئلة أخلاقية وقانونية
تقنيات التزوير تتحسن بسرعة؛ لذلك لا توجد طريقة مضمونة 100% للاستدلال فقط من المراقبة البصرية الشخصية. يعتمد الأمان الحقيقي على وعي المستخدمين، إجراءات المنصات، وإطار قانوني واضح يجرم الاستخدام الاحتيالي للتزييف. عند الشك، اتبع مبدأ الحيطة: لا تُعيد النشر.
الخلاصة: التعرف على مؤشرات التصيّد العميق يتطلب مزيجاً من الانتباه البصري، فحوص تقنية بسيطة، والتحقق من المصادر. تطبيق هذه الخطوات البسيطة سيقلّل خطر انتشار الاحتيال ويحميك ومحيطك من الأذى الرقمي.